السيد محمد تقي المدرسي

20

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

تتميز كلمات الله ، وخلاصة وحيه إلى البشرية بأنها تامة ، ويعني ذلك أنها تفي بكل الحاجات البشرية ، وأنها صادقة تطابق الحق ، والحق هو ما في الكون من أنظمة وسنن . وبما أن ربنا هو جاعل هذه الأنظمة ومجريها ، فإنه سبحانه هدى البشر إليها عبر كلماته بصدق ؛ وأن كلمات ربنا سبحانه هي العدالة ، حيث أنها تعطي لكل فرد حقه ولكل طائفة وقوم وجيل حقه ، ذلك لأن الله فوق الميول والشهوات ، وقادر وحكيم وعليم ، لذلك لا يوجد لديه سبحانه أي سبب للظلم من عجز أو ما أشبه . لا يظلم أحداً قال الله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ( النساء ، 40 ) . من أبرز تجليات عدالة الله تعالى ، أنه لا يظلم أبداً ولو بمقدار ذرة . فهو يجازي الناس بالضبط وبكل دقة ؛ فإذا كفر شخص بقدر وزن ذرة صغيرة ، فإنه يجازيه بقدر كفره لا أكثر من ذلك ، وإذا عمل خيراً بمثقال ذرة فإنه لا يضيع عمله . قال الله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه ( الزلزلة ، 7 - 8 ) . وقال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( يونس ، 44 ) . فعندما يغلق الانسان سمعه وبصره عن تلقي أمواج الهداية الربانية ، لا يجوز له أن يزعم بأن الله سبحانه قد ظلمه ، إذ سلبه سمعه وبصره . كلا ؛ فالله لا يظلم أحداً ، بل الانسان هو نفسه الذي لا ينتفع بسمعه وبصره وبالتالي يظلم نفسه . فالناس هم الذين لا يستفيدون من أدوات التوجيه التي وهبها الله لهم ليهتدوا عبرها . وربما كان تعبير القرآن هنا بكلمتي " الناس " و " أنفسهم " هو لسبب أن الناس يظلم بعضهم بعضاً بالتضليل عن صراط الهدى ، ولذلك فإنهم المسؤولون عن هداية بعضهم البعض .